أبو سعد منصور بن الحسين الآبي

79

نثر الدر في المحاضرات

وقال له الحسن بن سهل في رجل مذنب : هبه لي . قال : وكيف لا أهبه لمن به قدرت عليه . وخطب بمرو - وقد ورد عليه كتاب الأمين يعزّيه بالرشيد ، ويحثّه على أخذ البيعة له - فقال : إنّ ثمرة الصبر الأجر ، وثمرة الجزع الوزر ، والتسليم لأمر اللّه جلّ وعزّ فائدة جليلة ، وتجارة مربحة ، والموت حوض مورود ، وكأس مشروب . وقد أتى على خليفتكم - رضي اللّه عنه - ما أتى على نبيّكم صلّى اللّه عليه وسلّم ، فإنّا للّه وإنا إليه راجعون ، فما كان إلا عبدا دعي فأجاب ، وأمر فأطاع ، وقد سدّ أمير المؤمنين ثلمته وقام مقامه ، وفي أعناقكم من العهد ما قد عرفتم ؛ فأحسنوا العزاء عن إمامكم الماضي ، واغتبطوا بالنعماء بالوفاء لخليفتكم الباقي . يا أهل خراسان : إنّ الموت نازل ، والأجل طالب ، وأمس واعظ ، واليوم مغتنم ، وغد منتظر . ثم نزل . وكتب إليه يزيد بن عقال يثني على عبد اللّه بن طاهر ؛ فوقّع المأمون في كتابه : عبد اللّه كما ذكرت ، وعلى أكثر مما وصفت . قد حمّله أمير المؤمنين فاحتمل ، وأثقله فاضطلع . كانوا يسمّون أرصاد السلطان المسالح من السّلاح ، فكره ذلك المأمون فصيّره المصالح من المصلحة . وقال : إذا أصلح الملك مجلسه ، واختار من يجالسه صلح ملكه كلّه . ورفع أهل الكوفة قصة إليه يشكون عاملا ؛ فوقّع : عيني تراكم ، وقلبي يرعاكم ، وأنا مولّ عليكم ثقتي ورضاكم . وشغب الجند فرفع ذلك إليه ؛ فوقّع : لا يعطون على الشّغب ، ولا يحوجون إلى الطّلب . وناظر يوما محمد بن القاسم النّوشجاني ، فجعل يصدقه ويفضي له ، فقال له المأمون : تنقاد لي إلى ما تظنّ أنه يسرّني ، قبل وجوب الحجة عليك ولو شئت أن أقتسر الأمور بفضل بيان ، وطول لسان ، وأبّهة الخلافة ، وسطوة الرئاسة لصدّقت وإن كنت كاذبا ، وصوّبت وإن كنت مخطئا ، وعدلت وإن كنت